رؤى

ونهضت.. امرأة مختلفة

واصلة عباس محمد نور

لم تكن معرفتي بها عابرة.. فشهادتي فيها مجروحة وإن مدحتها أو ذممتها، ولكن هي تستحق أن نقف على كنه حقيقتها، فعهدنا الذي قطعناه على أنفسنا أن ننزل الناس منازلهم، ونعطي كل ذي حق حقه ومستحقه، لهذا أتحدث عن سنوات طوال من العشرة والأخوة الصادقة، امتدت لأكثر من عشر سنوات، وعرفتها ونحن طالبات في مدرسة الأستاذ سيدأحمد خليفة بصحيفة الوطن، كانت مختلفة بسعة أُفقها.. ولين جانبها، ما شهدتها عائبة لزميل، أو عاتبة عليه، كانت الساعية لقضاء حوائج إخوانها دون كلل وملل أو رياء، كانت تختلف كثيراً عنا نحن رصيفاتها، خطواتنا كانت تمشي ببطء، وخطواتها كانت سباقة، كنا نفكر في الخبر وكانت تفكر في إعداد صفحة مكتملة الأركان، علاقاتها تمتد خارج حدود صحيفة الوطن، صنعت لنفسها حيزاً في بلاط صاحبة الجلالة، واستطاعت أن تشق الصفوف وتزاحم الكبار بثبات دون أن يرمش جفن الخوف فيها، كانت الأخت مشاعر عثمان مثالاً للصحفية التي حفرت اسمها بمداد العزيمة والتحدي، لم تقهرها الصعوبات التي حاولت كسرها وإنهاء رحلتها نحو التميز، هاتفتها في محنتها ولم أجدها إلا صابرة ومحتسبة، تفوّض أمرها للخالق الذي لا تضيع عنده العطايا، وهي أكثر صبراً واحتساباً، ورغم مصابها إلا أنها لم تنسَ واجبها تجاه إخوتها، وهي تأتيني معزية ومواسية في فقدي لوالدتي. استطاعت مشاعر بفضل الله وتضافر جهود إخوانها ودعوات والديها أن تتخطى محنتها بصبرها وجلدها وإيمانها العميق بالله، إن المؤمن مُبتلى ومصاب.

وها هي في عودتها لصاحبة البلاط وجدت مكانتها كما تركتها، كأنما صاحبة الجلالة أدركت نقاء سريرتها وصفاء قلبها، فتركت لها مكانها شاغراً رغم طول أيام المحنة، لتأتي مشاعر عازمة على أن تعيد سيرتها الأولى، وتكون المرأة الوحيدة في هذا المضمار، بجانب استئثارها بصفة أصغر ناشرة صحفية في السودان.

سعيدة جداً بالاستجابة لدعوة الصديقة العزيزة مشاعر، للإطلالة عبر صحيفة (أول النهار)، التي تعيد مجدها إلكترونياً، تأكيداً على التعافي واستعداداً للنهوض والمواكبة.

كوني دوماً امرأة مختلفة، وثقي أن الله ابتلاك ليعزز حقيقة الإيمان فيك. وحتماً ستصلين إلى ما تصبين إليه.

تعليق 1
  1. نهى حسب الله يقول

    ربنا يوفق مشاعر يارب اطلاله بائعه على صحيفة اول النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.