مرتضى عمر يكتب : كيف أبهرت قطر العالم ؟

 

 

عندما تم الإعلان في العام 2010م بفوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022م كان الجميع يعتبر أن ذلك ضرباً من ضروب الخيال وأن التنظيم سيكون في الإحلام فقط ولكن قطر حكومةً وشعباً لم يستمعوا لهذه الأصوات وتحولوا جميعاً منذ ذلك التاريخ لأدوات عملية همها الأول الإستعداد لهذا الحدث الهام ، وعندما إستلمت قطر كرة تنظيم كأس العالم من روسيا 2018م كان الإشفاق والخوف عليها في قمة ذروته ولكن حكومة قطر وأهلها كانوا قدر التحدي وكانوا يعلمون أنهم في تمام الجاهزية لهذا الحدث ، لذا كان عملهم في صمت حتى أعلنوا عن تسليم الملاعب قبل عام من موعد المونديال وهذا ما لم تستطع فعله روسيا التي سلمت الملاعب قبل شهر من إنطلاقة البطولة .

وكانت الدهشة مع بداية البطولة وكيف أخبر أمير قطر الشاب الهمام إهتمام الإسلام والمسلمين بأصحاب الهمم فقدم الشاب النابه غانم مفتاح في حفل الإفتتاح فكان حديث كل القنوات العالمية ووسائل التواصل الإجتماعي بثقافته العالية وتعليمه وعزيمته التي لا تلين وصبره الذي أدهش الجميع .

كان لظهور غانم مفتاح في حفل الإفتتاح أثر كبير ، فهذه رسالة عظيمة قدمتها قطر للعالم بأننا نقدم أصحاب الهمم لأسمى الأماكن لأنهم يهزمون الصعاب ويتقدمون الصفوف بنيلهم للعلوم التي تؤهلهم لأرفع المقامات .

كان التنظيم متميزاً ولم تظهر أي بوادر خلافات بين الجمهور رغم التنافس المحتدم بين المنتخبات والحساسية بين بعض المنتخبات التي يعرفها العالم وذلك جاء من الإهتمام الكبير بتأمين الملاعب وكل الأماكن حتى ينعم الجميع بإستمتاع خالي من المهاترات وهذا ما حدث حتى نهاية البطولة .

وأيضاً من الأشياء التي أثلجت صدور المسلمين إيقاف شركة الخمور وسداد شرطها الجزائي بكل شجاعة ومنع تداول شارة حب واحد التي كان يعتزم عدداً منهم رفعها وكلنا شاهدنا الإحتجاج الذي مارسه المنتخب الألماني فبهذه القرارات القوية أعاد الشيخ تميم للإسلام قوته وكما جاء في الحديث النبوي الشريف ( المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ) .

وكلنا نشهد أن قطر قدمت الإسلام بقوة وإستفادت من التظاهرة وأظهرت أخلاق الإسلام الحقيقية وقال صل الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ولأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وأن الدعوة له يجب أن تكون بذات التطور الذي يسود العالم وكما جاء في القران الكريم قوله تعالى ( أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )

ونحن هنا نقول قدمت الإسلام بحكمة وموعظة حسنة وأظهرت أخلاقه الحميدة ووقوفه القوي علي الحدود التي لا يقبل الله المساس بها ، وبهذا تكون قطر وشيخها الشاب تميم قد أعادوا للمسلمين قوتهم التي فقدوها منذ عهد صلاح الدين الأيوبي .

ولم يخفي أمير قطر وأسرته الكريمة تجاوبهم مع المنتخبات العربية والإسلامية فكنا نشاهد علم السعودية وتونس ويصاحبهم دائماً العلم المغربي الذي حقق المستحيل ورفع الراية عالياً وإستحق الإهتمام الكبير .

شاهد العالم بأجمعه التداعيات التي تحدث يومياً في سوق واقف وغيره من الأسواق فكم من زي قطري وعربي تم شراءه وكم من ملامح للثقافة العربية والإسلامية تم عرضها وتداولها من مأكل ومشرب وملبس وغيرها من أدوات التراث التي تعبر عن إرثنا التليد .

ولأن لحظة تتويج الكأس ستظل خالدة في أذهان العالم ويتداولها الأجيال دائماً كان تميم ذكياً وهو يوثقها بـ ( البشت ) القطري العباءة التي يرتديها أهل قطر لحظة فرحهم فألبسها ميسي وتداولتها المواقع العالمية وستظل خالدة كما صورة بيلية في المكسيك .

فمثل هذه المناسبات الكبيرة يستفيد منها الذكي ويوصل رسائله للعالم من خلالها وهذا ما حدث في قطر .

إستطاعت دولة قطر أن تقدم نفسها للعالم بشكل إيجابي أدهش العالم ونحن كلنا نردد أن الذي نال كأس العالم هي دولة قطر وأميرها الشاب الذي أدهش العالم .

ومن هنا نقدم تحية للشيخ تميم الذي بذل كل جهده لإنجاح هذه النسخة من كأس العالم التي إحتضنتها قطر بكل الفخر والإعزاز وجعلت تنظيمها قاسي لكل من يأتي من بعدها والتحية لأسرته الكريمة وكل شعب قطر والتحية للكابتن الفذ محمد أبو تريكة الذي كان صامداً في قراراته وقوياً في عدم مساومته في القضايا التي تمس الإسلام والمسلمين وكان بديعاً ومدهشاً في التحليل الفني والحديث الرياضي المرتب .

شكراً قطر حكومةً وشعباً فقد أعدتوا للإسلام هيبته وقوته .

 

 

التعليقات مغلقة.