كلام صريح : سمية سيد __ عودة مصر عبر دار أبو جلابية

عودة زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل مولانا محمد عثمان الميرغني تشكل الخطوة الأهم والأبرز في الساحة السياسة السودانية الآن؛ وذلك لما لها من مدلولات كبيرة في تغيير معادلة التسوية السياسية بين المكون العسكري والقوى المدنية.
تأثر المشهد السياسي منذ الإعلان عن التسوية بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير بحالة الاصطفاف والاستقطاب بين المؤيدين والرافضين لدستور المحامين (بتعديلاته)، غير أن الكفة الراجحة ستكون لصالح الاتجاه المتمسك بالحل السوداني السوداني، الذي يقوده مولانا بقوة دفع من القيادة المصرية.
لربما استشعرت مصر مخاطر غيابها عن التأثير المباشر في القضايا المصيرية للسودان إلى أن وصل مرحلة الانقسام والتشظي، بما يهدد أمن واستقرار الدولة المصرية؛ مما جعلها تنتبه مؤخراً لهذا التقصير. .
مصر الرسمية غابت بشكل متعمد عن شؤون السودان في عهد الرئيس حسني مبارك، فلم يكن لها أي وجود مؤثر منذ مفاوضات ميشاكوس الخاصة بتقرير المصير إلى نيفاشا التي قادت لانفصال الجنوب، وحتى بعد ثورة ديسمبر بعدت القاهرة عن الشأن السوداني ولم يكن لها وجود في إيجاد حلول للمشكلة السياسية، برغم علاقاتها الممتدة مع كثير من الأحزاب والقوى السياسية التي اتخذت من مصر ملاذاً آمنا لها .
الاتحادي الأصل يعد أكثر الأحزاب السياسية ارتباطا بمصر، كون أن موضوع الوحدة يمثل المرجعية الفكرية له منذ نشأته وحتى اليوم، وهو ما يفسر اهتمام الحكومة المصرية في كل الحقب المختلفة باستقرار الحزب، واستمرار تأثيره كقوة سياسية فاعلة في السودان .
توجيه الرئيس السيسي بتخصيص طائرة لمولانا الميرغني ووداعه رسمياً من قبل مؤسسة الرئاسة لم يكن محض صدفة، أو تقديراً للمكانة السياسية لزعيم الحزب الاتحادي .
معظم، إن لم يكن كل قيادات الأحزاب المعارضة رجعت إلى البلاد من محطة القاهرة، لكنها لم تجد مثل هذا الاهتمام الرسمي، وهو ما جعل كثيراً من المحللين يتنبأ بدور جديد تنوي القيادة المصرية القيام به عبر أكبر الأحزاب السياسية السودانية، من حيث القاعدة الجماهيرية والتأثير في المشهد .
قادت مصر مؤتمر توحيد (7) فصائل كانت قد انشقت من الحزب الاتحادي الديمقراطي إبان حكم الإنقاذ . وفي سبتمبر من العام الماضي رعت اتفاقاً سياسياً بين السيد محمد عثمان الميرغني ومني أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان؛ بهدف تكوين تكتل سياسي من تحالفات لها تأثير في الانتخابات القادمة.
من الواضح أن القيادة السياسية المصرية تسعى الآن لإحداث تأثير في المشهد السوداني، وإيجاد حلول للأزمة عبر خلق مسار جديد يقوم على التوافق . يلعب فيه الحزب الاتحادي الأصل دوراً فاعلاً بما يخلق الاستقرار المطلوب في السودان .
تتخوف مصر من مصير مجهول ينتظر الدولة السودانية وانزلاق نحو الفوضى اذا استمرت حالة اللا استقرار والتشظي مما قد يؤثر بشكل مباشر وسريع على استقرارها وعلى امنها .وتتخوف اكثر من وجود جيوش غير نظامية وما تعتبرها مليشيات قد تصدر الارهاب او الفوضى اليها .
يرى مراقبون أن القاهرة، وبحكم العلاقات التاريخية والشعبية والقرب الجغرافي والمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية، هي الأكثر تأهيلاً في التواصل مع القوى السياسية والمجتمعية، وقيادة حوار سوداني يجمع أطراف الصراع، ويحثهم على حل مشاكلهم، بعيداً عن تدخلات الأمم المتحدة والرباعية التي عزلت مصر لسبب لا يبدو مفهوما .
فهل تنج مصر في الدفع بالعربة للامام ..؟سنرى

التعليقات مغلقة.