ابراهيم شقلاوي يكتب : السودان بين استغلال الموارد او التبعية

 

 

تؤكد الدراسات أن كل ليتر من الماء نحتاجه لسد حاجات الاستهلاك الآدمي سوف نحتاج بجانبه إلى 12 ليترا من الماء لأغراض الزراعة .. ومن الظواهر التي يجب الالتفات إليها أن أكثر سكان السودان يعملون بالزراعة الي جانب الرعي وان منابع النيل الرئيس تقع خارج نطاق بلادنا .. لهذا لابد من أخذ هذا بعين الاعتبار في اَي مشروعات مستقبلية فالمشروعات التي تقيمها إثيوبيا مثلا علي النيل الازرق هي التي يمكن أن تحدد مدي استفادة السودان من هذه المياه .. لذلك يجب أن يستعجل السودان الدراسات المتعلقة باستدامة المياه..وتوظيفها التوظيف الامثل بالنطر للتغيرات التي يحدثها سد النهضة مستقبلا وتأثيرها علي حصة السودان المائية .. حيث جأت تقارير مراكز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن وغيرها متحدثة عن النزاع المحتمل علي المياه في منطقتنا وإن ذلك يمكن أن يؤثر علي الروابط بين الدول المستفيدة من هذه المياه وقد بدأت مصر اكثر اهتماما في التعامل مع هذا الواقع باتخاذ التدابير اللازمة .. الا أن بلادنا مازال حجم الأهتمام لديها ضعيفا بالنظر إلى غياب الرؤية الاستراتيجية المعلنة في التعامل مع سد النهضة وغيره من السدود الإثيوبية كنموذج .. حيث لم نشهد اي مجهود مثال قيام الورش والسمنارات والمؤتمرات المتخصصة لبلورة رؤية موحدة في التعامل مع كافة التأثيرات المتوقعة من سد النهضة علي بلادنا إن كانت سلبية أو إيجابية .. لذلك يري المراقبين لابدا أن يستعجل السودان هذه الدراسات خصوصاً وأنه متأثر تأثير مباشر من هذه السدود كما أنه يملك من الخبرات البشرية والمادية الوافرة في مجال دراسات المياه .. لذلك غياب المبادرة من جهات الاختصاص يجعل الأمر في غاية التعقيد والصعوبة لاسيما وان مشروع سد النهضة بوشك علي الاكتمال ومازلنا في مرحلة التفاوض حول الملء والتخزين .. فالتعامل مع هذا الواقع من منصة المراقبة والانتظار يجعل امر البلاد مازوما ، في ظل السياسات التي اعلنها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك بايقاف الدراسات المتعلقة بسدود السودان المقترحة (دال،مقرات،كجبار ،الشريق) بجانب عدم الحماس لقيام المشروعات الزراعية الرديفة لمشروع الجزيرة ومشروع الرهد الزراعي.. مثل مشروع كنانة الكبري او والهواد والمشروعات حول بحيرات السدود.

بإمكان السودان المضي في تطوير الدراسات السابقة لهذه المشروعات الزراعية مع الدول العربية والأصدقاء وشركاء التنمية العالميين بجانب الصناديق العربية وبنك التنمية الأفريقي بالنظر للتجارب الناجحة لهذه الجهات مع السودان التي سبق أن قدمت تماويل ناجحة للسودان في مشروعات السدود وحصاد المياه بجانب مشروعات أخرى خلال السنوات الماضية .. هذا بالنظر للدور المحوري الذي يمكن ان يحققه السودان في جانب الامن الغذائي العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والمناخية التي تجعل لابده من دعم المبادرات التي ظلت تطرحها الجامعة العربية لتأمين الغذاء ومكافحة الفقر والبطالة.

يظل حديثنا علي أهميته يحتاج الي أهمية تجاوز الصراعات السياسية الماثلة بين شركاء الوطن وصولا للاستقرار المنشود في جميع الجوانب لاسيما جانب إدارة المياه وتحقيق الأمن الغذائي المرتبطان بالآمال و بالأطماع الإقليمية .. فذلك من صميم إستراتيجية الدولة في النهوض بالوضع الاقتصادي وإيجاد موارد فاعلة لدعم اقتصاد البلاد الذي تواجهه العديد من التحديات الداخلية والخارجية ..عليه فإن خلاصة القول أن بلادنا تحتاج إلى كل قطرة ماء (مطرية او نهرية او جوفية) اَي إلى الإستفادة من النيل وروافده ومن الحصة المائية كاملة والي تخزين مياه الأمطار الي أقصي حد من خلال العودة الي مشروعات حصاد المياه التي اثبتت أثرا فاعلا في تحقيق الاستقرار في الارياف والي المياه الجوفية من خلال سن القوانين والتشريعات للمحافظة عليها وكيفية توظيفها .. بمعني اخر إن الاستراتيجية الغذائية لبلادنا تنطلق من قاعدة السيطرة علي الموارد المائية والفلاح الارض واستغلال هذه الموارد اَلي أقصي حد لكي تستطيع بلادنا أن تلبي الحد الآدني لاحتياجاتها الغذائية في المدي المنظور والبعيد وإلا أنها ستواجه المجاعة المحتملة التي اعلنت عنها المنظمة الدولية او الحروب او التبعية او كلها مجتمعة.

دمتم بخير

التعليقات مغلقة.