كلام صريح : سمية سيد : نموذج مطلوب في العلاقة مع مصر

جاء في الأخبار أن مجموعة محجوب أولاد السودانية وقعت مذكرة تفاهم مع الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس بمصر.
وبحسب بيان صادر من وزارة قطاع الأعمال بمصر أن مذكرة التفاهم تشتمل على التعاون المشترك في إنتاج أقطان قصيرة التيلة من السودان بما يحقق توفير مدخلات مصانع الغزل من القطن قصير التيلة للتصنيع في مصر .
الاتفاق يأتي لتلبية وتأمين احتياجات شركات الغزل والنسيج في الأقطان قصيرة التيلة التي يتم استيرادها من الخارج وتعتمد عليها غالبية المصانع.. وذلك بخلاف ما تستخدمه المصانع التابعة للشركة القابضة من الأقطان طويلة التيلة للمنتجات عالية الجودة.
شركة محجوب أولاد ستقوم بزراعة وحليج أقطان سودانية لصالح الشركة القابضة، بأسعار يتم الاتفاق عليها في كل موسم طبقاً للأسعار العالمية، كما سيتم إتاحة لبعض خطوط الإنتاج في بعض مصانع الشركة القابضة بطاقات محددة لصالح الشركة السودانية لمراحل الإنتاج المختلفة.
إذا انتهت مذكرة التفاهم التي شهدها وزير قطاع الأعمال المصري، المهندس محمود عصمت، إلى اتفاق بين الطرفين سيكون ذلك ضمن الشراكات النادرة جداً أو أولى الشراكات بين الحكومة المصرية والقطاع الخاص السوداني . وهو نوع من العلاقات التجارية والاستثمارية التي تفتقدها بلادنا .
كما أن أهمية مثل هذه الشراكات ستكون ذات عائد كبير للاقتصاد الوطني لأنها تتم تحت ضوء الشمس بعيداً عن المهرباتية وسماسرة بيع الأنتاج المحلي للخارج دون علم القنوات الرسمية .والهروب بعائد الصادر.
الملاحظة المهمة في تفاصيل مذكرة التفاهم هو تحديد أسعار القطن بحسب السوق العالمي الأمر الذي يمكن أن يجنب المنتج الخسائر المتوقعة جراء عدم الإلمام بالأسعار العالمية مثلما حدث من قبل.
معلوم أنه في الموسم السابق مني منتجو القطن بخسائر ضخمة لعدة أسباب ،معظمها متعلق بعدم اهتمام الدولة الذي جاء ناقصاً أو معدوماً في توفير ماكينات حصاد القطن المطري الذي يشكل أكثر من 80% من جملة إنتاج البلاد .
حدث توسع كبير في الإنتاج المطري بعد نجاح شركة محجوب أولاد في الزراعة التعاقدية، وما تبعها من كيانات كبيرة مثل مجموعة معاوية البرير .حيث وصلت المساحات المزروعة مليون و(300) ألف فدان؛ لتظهر عيوب البنية التحتية في القطاع المطري متمثلة في ضعف المحالج ،وعدم وجود بورصة للتسويق، وشح ماكينات الحصاد، مع إهمال الدولة لمناشدة المزارعين والطرق الإعلامي بفشل الموسم الزراعي..إنتاج منطقة الدمازين مثلاً يصل إلى مليون قنطار وطاقة المحلج من مساحة (500) ألف فدان، المحلج الموجود الآن لا يغطي أكثر من (50) ألف فدان.
بسبب ما صاحب الموسم السابق من إشكالات خاصة في التسويق وتدني الأسعار تقلصت المساحات في المطري ما بين (40%) إلى (30%) من مساحة العام الماضي حيث ظهرت أيضاً مشكلة التمويل وغيرها من مشاكل كل موسم.
الشراكة مع مصر تتيح فرصة مشجعة للمنتج، فخطة مصر الاقتصادية تعمل في عدة محاور منها الغزل والنسيج ،وبالفعل تمت استثمارات كبيرة فيه ،مما يرفع استهلاك القطن إلى ثلاثة أضعاف الاستهلاك الحالي.. وهذه الاتفاقية تجعل السودان يحصل على نصيب الأسد .
صادر السودان من القطن تذهب منها كميات كبيرة جداً إلى الصين وتركيا بينما ظل حجم الصادر إلى مصر هو الأقل.
في ظل صعوبة إنشاء مصانع نسيج مع ظروف البلاد الحالية، من انعدام الكهرباء (تشكل أكثر من 70% من التكلفة)، وتعذر التمويل الرأسمالي بحجم هذه الصناعة، وعدم وجود سياسات مشجعة من الدولة تصبح مثل هذه الاتفاقات صمام أمان علينا تشجيعه .

التعليقات مغلقة.