كلام صريح : سمية سيد _ انتبهوا.. المخدرات تحاصر البيوت

 

داخل منهولات بلاستيكية، ضبطت جمارك مطار الخرطوم (7) أطنان ونصف الطن من الحبوب المخدرة، تمت تعبئتها بطريقة نوعية، المتهم الرئيس أجنبي الجنسية.
أول أمس، ضبطت جمارك وادي حلفا أحد تجار المخدرات، وبحوزته كميات كبيرة من المخدرات بغرض التجارة.
بدءاً يجب إرسال إشادة مستحقة لشرطة الجمارك وهم يقومون بواجبهم المهني في هذه القضية الخطيرة، لكن وكأن موضوع ضبط كميات كبيرة من المخدرات أو حتى دخولها أصبح شيئاً عادياً لا تأبه به لا السلطات المختصة ولا الإعلام.. تجده مجرد خبر مرسل من إدارة إعلام شرطة الجمارك إلى المواقع الإلكترونية والصحف، وينتهي الأمر بانتهاء واجب النشر.
قد يكون الرأي العام السوداني أصبح غير مهتم بمتابعة دخول المخدرات بأنواعها للبلاد، بعد الإحباط الكبير طيلة السنوات الماضية، على خلفية إعلان الصحف ضبط حاويات مخدرات وتقييد البلاغ ضد مجهول دون معرفة أصحاب الشحنة الحقيقيين، مما يتعذر معه وصولهم إلى الجهات العدلية ومحاكمتهم على هذه الجرائم التي أصبحت تهز أركان المجتمع السوداني.
دخول المخدرات عبر ميناء بورتسودان أو مطار الخرطوم، أو بالتهريب أمر معروف منذ القدم، كما أن المطاردات من شرطة الجمارك وجهاز الأمن وشرطة الحدود ظلت مستمرة، وفقدت هذه الجهات عدداً كبيراً من منسوبيها في عمليات التصفية وتبادل إطلاق النار.
لكن منذ العام 2013 أخذت هذه القضية أبعاداً أكثر خطورة، وذلك بإدخال كميات المخدرات بالحاويات من عدد من الدول العربية. والأخطر في الأمر أن الفاعل ما زال مجهولاً.
في 2013 تم ضبط حاوية.. وقتها تحدثت الصحف عن جهات نافذة وراء دخول شحنة المخدرات، فيما قُيد البلاغ رسمياً ضد مجهول.
في 2014 دخلت كميات كبيرة من حبوب “الكبتاجون” تزن أكثر من طنين، تمت تعبئتها في جوالات كتب عليها “علف ذرة شامية”، حيث تم استغلال تصديق من وزارة الزراعة لشركة باسم “أولاد سليم” للحلول المتكاملة لاستيراد ذرة. وقد تكون هذه الشحنة هي الوحيدة التي ذهبت قضيتها إلى المحاكم بعد اتهام سوريين وثلاثة لبنانيين، وأحد السودانيين.
في 2016 كانت قضية الـ(8) حاويات الشهيرة القادمة من سوريا، التي أصبحت تتصدر عناوين الصحف لفترة من الزمن، غير أن المتهم الرئيس ظل مجهولاً حتى اللحظة، ويبدو أن القضية حفظت، وماتت وشبعت موت.
في 2019 دخلت شحنة من الحبوب المخدرة من دولة سوريا ولم يتم اكتشافها إلا بالصدفة من قبل قوات الدعم السريع.. الشحنة دخلت البلاد على أساس أنها تفاح وكمثرى، وعبرت الميناء وصولاً إلى السوق المركزي الخرطوم وتم شحنها في عربات مبردة إلى الروصيرص.
الكارثة التي تعيشها الأسر السودانية، هي الانتشار غير الطبيعي للمخدرات بأنواعها في الجامعات وحتى المدارس، بسبب عمليات الترويج التي أصبحت تقوم بها عصابات منظمة داخل الأحياء والأسواق وأمام الجامعات و”ستات الشاي”.. المخيف في عمليات تجارة المخدرات أن بعض الأحياء لا تبلغ عن المروجين باعتبار عدم المساس بعلاقات الجيرة، وأعتقد أن الصمت وعدم التبليغ بهذه الحجة هو الأخطر.
جهود كبيرة تبذلها ادارة مكافحة المخدرات لكن يبدو ان انتعاش التجارة ودخول عصابات منظمة وأموال ضخمة يحتاج الى امكانيات أكبر من المتاح الآن.

إذا كانت الجهات الرسمية.. الجمارك وغيرها، تعلن عن الكميات التي يتم ضبطها، فكم حجم الكميات التي دخلت بالفعل دون الكشف عنها؟ هل توجد جهة رسمية تملك إحصاءات ولو تقريبية عن حجم المخدرات التي تدخل أو التي تتخذ من السودان معبراً إلى دول أخرى؟
تجار المخدرات أصبحوا يتخذون طرقاً احترافية جداً تحتاج إلى وسائل حديثة للكشف عنها، وليس فقط مهارات شرطة الجمارك.
كما أن عدم إحكام المعابر، واشتراك جهات نافذة، بجانب ضعف القوانين وعدم وجود أحكام رادعة، يعد من أسباب انتعاش تجارة وترويج المخدرات.
بالله عليكم، في فوضى أكثر مما حدث الأيام الماضية باندلاع احتجاجات بسجن “الهدى” على خلفية صدور قرار بنقل أحد المحكومين في قضية اتجار بالمخدرات إلى سجن “كوبر”، بعد أن اكتشفت سلطات السجن أن المسجون يواصل نشاط تجارته من داخل السجن؟

التعليقات مغلقة.