مصعب محمود يكتب : نعمات كانت سودانية حتى النخاع و ماكينة للعلاقات العامة

 

 

في مثل هذا الصباح من الاسبوع الماضي من يوم الجمعة ، تقاطرت حشود الأصدقاء والزملاء من كل أنحاء العاصمة صوب مقابر البكري بأمدرمان للمشاركة في تشييع الزميلة الإعلامية والاديبة نعمات ادم حمود، والتي رحلت عن دنيانا الفانية صباح الاربعاء ٣١ اغسطس ٢٠٢٢ فجأة إثر علة لم تمهلها طويلا بعد ان ذهبت صباحا الى مكتبها بدائرة الثقافة بإمارة الشارقة ….

 

برحيل الاخت الفاضلة نعمات نكون قد فقدنا عنوانا من عناوين السفارة الشعبية السودانية بدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد كانت نعمات رمزا من رموز التواصل الثقافي والاعلامي بين البلدين وساهمت مساهمة كبيرة في تعزيز هذا التواصل من خلال عملها كاعلامية في دائرة الثقافة بحكومة الشارقة ، فكانت تساعد في ترشيح الأدباء والفنانين والمثقفين والاعلاميين والعمل على دعوتهم للمشاركة في مختلف الفعاليات لاسيما معرض الشارقة الدولي للكتاب، فهي سودانية غيورة لا ترضى بغير رفع اسم السودان في كل المحافل الدولية هنالك واخر اعمالها ما بذلته من جهد في عكس مشاركة السودان في اكسبو ٢٠٢٠ .

كما انها كانت سفارة شعبية من خلال علاقاتها بالأشقاء العرب من كل الدول العربية اللذين يزورون الامارات للمشاركة في فعاليات الشارقة المتنوعة ، وقد شاهدنا كيف تسابقوا في نعيها وعددوا مآثرها لها الرحمة والمغفرة…

وكانت نعمات لها مكانتها واحترامها وسط زملاءها الإماراتيين في دائرة الثقافة ودائرة الاعلام ومختلف المؤسسات الحكومية في امارة الشارقة بصفة خاصة والإمارات العربية المتحدة عامة ، فعرفت انها مهنية في اداء عملها ودبلوماسية مع الجميع …

 

اما على الصعيد الشخصي فقد عرفت الراحلة المقيمة نعمات حمود بانها عصامية قد بنت نفسها بنفسها ، طورت قدراتها وعملت على تقديم نفسها في المنابر الدولية كاعلامية واديبة سودانية لها العديد من المؤلفات آخر رواية همس النوارس ، وتراسل اعلاميا قناة النيل الازرق من الامارات وتكتب وتنشر في العديد من المجلات والصحف العربية ..

 

كما عرفت بانها كريمة وأصيلة تتسابق لإكرام زوار الامارات من الزملاء الإعلاميين والمبدعين ، وتعمل على الإحتفاء بهم وتعرفهم بنظراءهم من الاماراتيين ، واستمرت على هذه العادة حتى في اجازاتها في السودان، فهي تسعى لمقابلة الجميع وتزورهم في مواقع عملهم وفي منازلهم، وبالمقابل يتسابقون لتلبية دعواتها ومناسباتها الاعلامية احتفاءا بها وتقديرا لمكانتها في قلوبهم …

 

اما على صعيد الجالية السودانية بالإمارات الشقيقة فقد كانت نعمات ركنا ركينا فيها ، فكانت تبادر بالمشاركة في معظم فعاليات السودانيين عبر روابطهم وجمعياتهم المتنوعة ليس في امارة الشارقة فقط انما في كل الامارات متى ماكان ذلك ممكنا وتجدها اول الحاضرين والمشاركين ، فكانت لا تبخل بوقتها ومالها وجهدها في كل ما يعزز جمع وتواصل اهل السودان في مغتربهم …

 

وكانت نعمات لها الرحمة والمغفرة من محبي دعم العمل الطوعي والانساني فهي دائما ما تسعى في حاجة الآخرين، وكان مالها مبذول للمساعدة متى ما كانت هنالك حوجة داخل وخارج السودان ( تقبل الله منها ) .

 

في زيارتي قبل الآخيرة للمشاركة في ختام اكسبو ٢٠٢٢ في مارس ٢٠٢٢ ، سعدت بلقاءها وتلبية دعوتها في احد مطاعم الشارقة برفقة الزميلات إحسان عبدالمتعال وهايلين هاشم وآخرين بمشاركة غادة الترابي وعلي كبوش واخرين ، وقد كانت كعادتها تخدم وتكرم الاخرين بنفسها وبيدها كما تعودت ، ثم ترافقنا في عدة فعاليات ثقافية ضمن اكسبو فكانت فيها نعم البنت السودانية التي تتسابق لرفع اسم السودان عاليا ، وشاركت معنا برفقة الزميلة الاعلامية غادة الترابي في معرض شركات السودان الذي نظمته وزارة الاستثمار علي هامش ملتقى الاستثمار ، كما شاركت في فعاليات امسية الدعوة التي نظمتها مجموعة شركات معاوية البرير في الملتقى بمشاركة لفيف من الاعلاميين ورواد الاعمال الشباب.

اما في زيارتي الآخيرة للامارات عقب عيد الاضحى المبارك فقد حرصت على لقائي رغم مشاغلها المتعددة وقلة ساعات زيارتي اذ انني جئت عابرا بالامارات قادما من الكويت في طريقي لمصر ، فلبت دعوة لها الرحمة دعوة الغداء التي دعانا لها بروف هشام عباس عميد كلية علوم الاتصال بالجامعة القاسمية في احد مطاعم الشارقة وجاءت الينا لتكرمنا بالتحية والسلام .

في زيارتها الآخيرة ( تقريبا قبل شهر من وفاتها ) للسودان حرصت على مقابلتها فتشرفت بدعوتها هي والزميل نجم الدين هاشم المنتج التلفزيوني بقناة الشارقة والزميلة غادة الترابي القانونية والاعلامية بالشارقة ، ورغم مشاغلها الكثيرة الا انها تكرمت علينا بتلبية الدعوة برفقة الزميل نجم الدين وبحضور لفيف من الزملاء الاعلاميين يتقدمهم الصحفي الكبير عاصم البلال الطيب ، جلسنا وتسامرنا حتى وقت متأخر من الليل في أحد المطاعم الراقية بالخرطوم ، وكان الوعد بيننا لتنفيذ كثير من البرامج والانشطة مستقبلا ولكن ارادة الله نافذة .

أتقدم بالتعازي لاسرتها الكريمة واهلها في نهر النيل وامدرمان وكل انحاء السودان، ولزملاءها في دائرة الاعلام بحكومة الشارقة واشكرهم على جزيل جهدهم الذي بذلوه مع الأشقاء السودانيين منذ لحظة اعلان الوفاة حتى لحظة ارسال جثمانها للخرطوم، واخص بالشكر الاستاذ عيسى درويش مندوب الدائرة في اكمال الاجراءات..

كما أتقدم بالتعازي للأشقاء في الامارات كافة وفي الشارقة خاصة ومنهم غادة الترابي ، الصادق تمام ، هشام عباس، نجم الدين هاشم، علي كبوش ، منهل الطريفي، منال ابوشعر ، عبدالدين سلامه وباقي العقد الفريد المكلومين في فقد نعمات ، فقد كانت سودانية حتى النخاع و ماكينة للعلاقات العامة

 

لها الرحمة والمغفرة، انا لله وانا اليه راجعون..

 

التعليقات مغلقة.