كلام صريح : سمية سيد _ الرقم متواضع

 

التقرير نصف السنوي للبنك المركزي أشار إلى ارتفاع صادر السودان من الذهب إلى (1.315) مليار دولار مقارنة بنحو (1.014) مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق.

مدير شركة السودان للموارد المعدنية مبارك أردول تحدث بلهجة المنتصر لزيادة (390) مليون دولار في صادر الذهب، وعدها نجاحات تشكل كتاباً مفتوحاً، وبياناً بالعمل لكل محاولات تثبيط همة العاملين والمستثمرين في القطاع.

تقرير المركزي لم يشر إلى حجم احتياطات الذهب لدى البنك المركزي لنصف العام المالي الحالي، رغم أن تقارير صحفية غير رسمية ذكرت أن حجم الاحتياطات لنفس الفترة من العام السابق بلغت (7) أطنان.. وقتها كان تعليق مبارك أردول (نحن نبني السودان ونحافظ على موارده).

الأرقام التي جاءت في تقرير البنك المركزي للنصف الأول من العام، تعدّ متواضعة جداً، بالمقارنة مع حجم الإنتاج لدولة من أهم دول أفريقيا في حجم الإنتاج والاحتياطات، وأيضاً بالمقارنة مع الكميات المصدرة خارج القنوات الرسمية.

تحقيقات صحفية وميدانية لصحف وقنوات فضائية ووكالات أنباء محلية وعالمية، أثبتت مدى ضياع ثروة قومية للسودان بسبب التهريب وسياسات الدولة العشوائية. كما أثبتت ضلوع نافذين وقيادات وشركات عالمية وحكومات دول في عمليات التهريب وإهدار هذه الثروة التي لم تحقق الاستقرار الاقتصادي ولا خفض معدلات الفقر لمواطني السودان، بل كانت وبالاً عليهم وعلى الأجيال القادمة.

صحيح أن بعض التحقيقات الصحفية صممت للخروج بنتائج محددة ولتثبيت تهم محددة، وخالفت القواعد المهنية، لكن هذا لا ينفي أن خروج ذهب السودان سواء بالتصدير الرسمي أو عبر التهريب شابته تجاوزات كبيرة تحت علم وبصر السلطات، هذا إن لم تكن هنالك جهات رسمية ضالعة في هذه الكارثة إلى أخمص قدميها.

الهدر والسرقة تتم بدءاً من عمليات الإنتاج.. الاستخراج من المناجم وحتى التصدير لمصلحة جهات، فيما تفشل خزينة الدولة في استقطاب هذه الأموال.. المعدنون التقليديون اعترف بعضهم في تحقيقات صحفية بأنهم يسجلون ما بين (5%) إلى (10%) من الكميات المنتجة.. طبعاً الفارق التعديني بسبب قرارات البنك المركزي التي تلزمهم ببيع إنتاجهم لبنك السودان بأسعار أقل من السوق، ويقولون إنهم يقومون بإخفاء إنتاجهم الحقيقي لأنهم يعلمون بوجود امتيازات وتسهيلات تمنح لشركات وجهات رسمية عند التصدير، برغم أن هذه الشركات والجهات تودع حصائل صادراتها في حسابات بنكية خارج السودان، ولا تدخل خزينة الدولة.

عدد من شركات التعدين الكبيرة أوقفت عمليات التنقيب وأصبحت تشتري الذهب من المعدنين التقليديين والشركات الصغيرة، وهذه قضية نحتاج إلى فتح ملفها لأنها قضية أمن قومي.

هناك معلومات كثيرة حول الفساد في قطاع الذهب في عمليات الإنتاج والصادر والتهريب، أصبحت متاحة للناس.

إذا كانت زيادة صادر الذهب حسب تقرير البنك المركزي، أمس، أحدثت صدى جيداً في الأوساط الاقتصادية، التي أرجعها أردول إلى الجهود الرسمية، فالأهم الآن تحويل هذه الجهود إلى قيادة حملة ضخمة ضد التهريب وضد الشركات والدول التي تنهب ذهب السودان، وضد النافذين المشتركين والمسهلين لعمليات التهريب وكشفها للرأي العام، لتنال الجهات المسؤولة عن قطاع التعدين احترام الشعب.

التعليقات مغلقة.