هشام عباس زكريا يكتب : نعمات حمود رواية من الحب لم نعثر على نهايتها!!!!

كتب الكاتبون ، وغرد المغردون ، وإمتلأت جدر مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات من حبر الأسى ، وكتبوا مواقف و قصص غاية في الإنسانية عن العزيزة الراحلة الأستاذة الإعلامية نعمات آدم حمود التي انطلقت بدايتها الإعلامية من شارقة الخير و الحب و المعاني الدافئة قبل سبعة عشر عاماً من الآن ، كانت رحلة مليئة بالقصص والحكايات والمواقف والأصدقاء والتواصل والعمل والنشاط، و قدمت الإعلام السوداني بأبهى صوره في دائرة الثقافة بالشارقة حيث عملها،وقد أُسندت لها متابعة الإعلاميين من كافة انحاء العالم أثناء تغطياتهم لفاعليات البرامج الثقافية والمهرجانات،فكانت تكلم المرأة المدثرة بقيم السودان و قابع بداخلها تلكلم الريفية و التلقائية الملفتة ،وكأنها جاءت تواً من قريتها (جزيرة آرتل بالشريك) في نهر النيل و التي شكلت مبادئ كانت تعامل بها الآخرين، فظل دارها مفتوح لصديقاتها، و قلبها دوماً يحسن الظن بالآخرين فعاشت حياتها القصيرة تنشد الخير وتسعى من أجل الناس، وقامت كل سعادتها على سعادة من حولها، وهنا تجلت الملامح الخاصة لهذه الإنسانة الرائعة التي فاضت بالجمال والروعة والخلق الرفيع .
عند قدومي للشارقة قبل عام من الآن كانت من الأوائل الذين اتصلوا بي و سرعان ما أصبحت ترسل لي الدعوات للمشاركة في برامجهم الثقافية ، وعندما يحضر زملاء الإعلام من السودان كانت حريصة أن التقي بهم ، كانت نعمات جسراً للخير ومعبراً للحب و دائرة للتلاقي .
إنتمت الأستاذة نعمات حمود من خلال عملها في دائرة الثقافة بإمارة الشارقة إلى الوطن العربي الكبير فقرأت نعيها من أدباء و مثقفين في صحف عربية كبرى وتصدرت صورتها وسائل التواصل الاجتماعي في العديد من المواقع المرموقة ، فلم تكن فقد السودان و الشارقة و إنما فقد كل إنسان عرفها و لو التقى بها للحظات .
لا أظن أن المركز الاجتماعي السوداني بالشارقة إحتشد تلكم الحشود من قبل، فقد جاء الجميع يعزون بعضهم البعض ، فأحسست أن كل واحد يشعر بأنه أولى بالتعزية ،ما شعرت أن الحاضرين أصدقاء و صديقات و زملاء عمل و مهنة ، كانوا أهلاً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني،رأيت حزنهم في الوجوه و القلوب، بعضهم لم يقاوم فنزلت الدموع من المقل ، إنها دموع الاعتراف بإنسانية الأستاذة نعمات و أخلاقها الرفيعة و قربها من المجتمع،فما شاهدت فعالية في الجالية السودانية إلا وهي المنظمة و المقدمة للبرامج و الحريصة على أن يحضر الكل،ظلت نعمات فراشة تجدها حيث الأزاهير و الجمال والكلم الطيب ، هي عطر لم تنتجه مصانع العطور،وإنما أنتجته إنسانيتها الفواحة و حبها للناس.
عندما سمعنا الخبر الحزين بعد مفارقتها للحياة صباح الأربعاء 30/8/2022 دونما شكوى وألم ، تحسس كل واحد منا في الجالية السودانية بالشارقة جواله فوجد فيها رسائل الخيرمنها ،كانت لها قدرة كبيرة في التواصل ، تتحمل الناس بإختلاف طبائعهم و أمزجتهم، فقد أرهقها حب الناس ، لكنه إرهاق كانت تسعى إليه لأن سر سعادتها فيه .
لا أستطيع أن أصف لحظات الحزن والجثمان الطاهر يتحرك من مركز (سينابور في ضاحية محيصنة في دبي )
إلى مطار دبي و المغادرة إلى الخرطوم، تجمع الرجال و النساء و كانت الصلاة على جثمانها في هذا المكان ، كانت اللحظات مهيبة ، ذهبت نعمات إلى ربها محملة بالخيروالأعمال الصالحة وخلقت صوراً باهرة من العطاء الإننساني أبرزها برها لوالدتها و أهلها جميعاً، و طبعت إسمها في القلوب، ورسمت أخلاقها العالية في سواحل الشارقة و جسورها و أبنيتها و فعالياتها الثقافية وقبل ذلك إنسانها،فقد سمعنا من زميلاتها من كل الجنسيات شعراً صادقاً و رثاءً حزيناً و مواقف تجعلها في قلب كل من عرفها وتعامل معها .
أختم مكتوبي بالعزاء لكل أهلها و أصدقائها و معارفها و زملائها في العمل لكل الجالية السودانية بالشارقة، التي كانت نعمات إحدى نخلاتها السامقة.
نسأل الرحيم أن يرحم نعمات،ونسأل الغفور أن يغفر لها ،والدعاء لها من القلب أن ينزل على قبرها الخير والرحمة.
إنا لله وإنا إليه راجعون

التعليقات مغلقة.