حوار من العاصمة واشنطن مع الأديبة فاطمة الحويدر

 

من ضواحي مدينة واشنطن دي سي .. في فرجينيا الخضراء اجريتُ حوارا مع الكاتبة الاحسائية فاطمة الحويدر، بمناسبة اصدار كتابها الجديد “شخوص من زمن القهر” عن طريق النورس الثقافية.

١- أحضان امهاتنا هي اوطاننا الأصلية، والحنين إليها يسكننا طوال حياتنا ولا يفارق .
انت ترعرعتِ في واحة الاحساء الخضراء، في حضن والدتك الفاضلة سلمى ال طه، امرأة دين وقارئة معروفة، وذات مركز اجتماعي في الوسط الذي عاشت فيه ، غمرتكِ والدتك بالحب، ومدتكِ بالانسانية، واضاءت طريقكِ بنور الحرية في ذاك الزمن الحالك.. هل هذه هي المقومات الاساسية التي رسمت شخصيتك في عمر مبكر وجعلتكِ تتجهين للكتابة وانت مازلت على مقاعد الدراسة؟
ج١ – بالتأكيد فحبُ والدتي للقراءة ومشاهدتها في طفولتي وهيَ جالسةً بين الكتب تتصفحُها وتروي لي بعضاً مما تحويه من طرائف وحكم مفيدة وتشجيعها لي بالاطلاع على مافيها من كنوز أدبية كان لهُ الأثر الجميل في افتتاني وانجذابي لواحة الأدب الغنّاء.

٢-يقول الكاتب امين معلوف في كتابه الهويات القاتلة “كلما احترم المهاجر ثقافته الأصلية، انفتح على ثقافة البلد المضيف.” انت تزوجتِ مبكرا، وغادرتِ الوطن في سن المراهقة، وانفتحتِ على الثقافة الأمريكية وعاصرتِ الحياة بحلوها ومرها. ومن ثم عدتِ بهويات مختلفة وبمزيج مثير وصراعات داخلية ..الآن انت الشاعرة والكاتبة والقاصة والزوجة والأم .. اي الفواطم تلك التي تقف معظم الوقت على الخطوط الأمامية وتتصدر مناحي الحياة؟ولماذا ؟
ج٢ – فاطمة الأم وفاطمة الكاتبة / (الأمومة) امتداد وجودي واكتمال روحي ومسؤولية دائمة.
( الكتابة) كيان آخر جميل يسكنني ويحتويني كخليل .

٣- بعد العودة الى ارض الوطن بسنوات قليلة فقدتِ اخيك احمد في حادث سير وهو في العشرينيات من عمره .. وكتبتِ قصيدة رثاء طويلة فيه..قلت فيها:
—-( عتمة )
حين ظلام .. ..
بعمق التراب ..
توسّدَهُ المُحال..
متاهة أسر..
ساكباً ذاكَ الغياب..
دمع العذاب ..
آهات جمر..
نازفاً البقايا جرحاً أليم..
تناهى فيه الرميم ..
ملامح بتر ..
حيثُ الرحيل يلمُ ذراه..
رمادَ عُمر /

ولا زال الجرح غائرا.. لماذا يا ترى لا يموتون احبابنا حالما يفارقون الحياة الدنيا؟
ج٣ – لا يموتون لأنهم انتماء دائم لوجود مشترك لا يعاد ولا يتكرر لذلك حين يأخذهم الرحيل يأخذ الإثنان معاً الميت والحي لأنهُ بتر ٌ عُمري لذات الزمنين.
٤-في كتابك الجديد “شخوص من زمن القهر” كتبتِ في المقدمة “موجعة الحياة حين تغلق ابوابها دون فتح نوافذ مشتركة للنور، وحين تكافيء بلداء جهلاء بتمهيد العبور، وحين تكرر الايام الجراح بنفس تفاصيل الشقاء” هل بالفعل الزمن يجتر جراحنا بنفس تفاصيل الشقاء؟ ام اننا مرات نكرر اخطاءنا لاننا لم نستوعب الدرس بعد ؟
ج٤ – الواحد لوحده والاثنان معاً .

٥-الفنانة الصربية “مارينا ابراموفيتش” ابدعت في فن الأداء وفن الجسد .. في عام ١٩٧٤ قررت ان تعيش حياة كشيء ما.. فجلست صامتة لمدة ٦ ساعات امام طاولة وضع عليها أشياء كثيرة منها اقلام وورق وسكين وزهور ومسدس .. وتركت الخيار للجمهور ان يفعلوا بها ما يشاؤون.. كانت تجربة مريعة .. اكتشفت منها ان الناس قادرون على فعل ابشع الشرور ضد اشخاص مسالمين لا يعرفونهم، اذا اتيحت لهم الفرصة. هل في الغالب ان الناس مشاريع شريرة لكنها لم تُفعّل بعد؟
ج٥ – ربما عامل القسوة التربوي ، الظروف السيئة المحيطة ،
بيئة مساعدة،
مولّدةً تلك التراكمات مفرزات نفسية معقدة لشخصية معينة لديها صفات القابلية لفعل الشر .

٦- خضتِ تجربة طويلة في كتابة النصوص الابداعية والشعر والقصة القصيرة .. اين تجد الكاتبة فاطمة نفسها اكثر؟
ج٦ – في بستان النصوص الإبداعية . كما أني شكّلتُ رحيق عطورٍ زكية من كل بستانٍ أدبي لباقة وردٍ منوعة الألوان .

٧- بسبب فيروس الكورونا بات فقراء العالم بين سندان الوباء ومطرقة الجوع.. وكلا الخيارين موت شنيع. لم يعد متاحاً للناس ذاك الحق البسيط والمتمثل في ميتة رؤوفة بين احبابهم لكي يودعوهم.
لكن مع اوجاع تلك الجائحة المريعة التي تجوب العالم، انت تمكنتِ من اصدار كتابك الجديد “شخوص من زمن القهر” .. هل حقاً العزلة رفيقة حميمية وملهمة للمبدعين؟

ج٧ – النار تخرجُ أطيبَ الأطباق كذلك المعاناة .

التعليقات مغلقة.