أمام محمد امام يكتب : خالد فرح.. “.. وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا..”

 

 

اطلعتُ على منشورٍ نقلته الرسيلة الهميمة الوفية لأبناء وبنات دفعتها في كلية الآداب بجامعة الخرطوم فتحية عمر -رد الله غُربتها- إلى قروب الواتساب (آداب الخرطوم – 1979)، من حساب الرسيلة شادية عبد الكريم في الفيسبوك، فيه همزٌ ولمزٌ وطعنٌ في صدقية درجة الدكتوراه التي نالها الأخ الصديق السفير خالد محمد فرح الفحل الذي لازمني في داخلية “أربعات” بالبركس، ونحن حديثي عهد بجامعة الخرطوم، وبعضنا بالخرطوم نفسها -تلكم أيامٌ قد مضت لا تُنسى-. وقد جاء ذاكم الطعن ضمن تشكيكٍ في الدرجات العلمية، لبعض المرشحين لرئاسة الوزراء في السودان. وحُشر بينهم، وهو ليس منهم!
وأنبرى نفرٌ من الرسلاء والرسيلات من منسوبي هذه الدفعة المتميزة بكلية الآداب في جامعة الخرطوم، للتعبير عن غيظهم ومغاضبتهم، من جعل رسيلهم الأخ خالد فرح الذي يعمل في السلك الدبلوماسي منذ عهدٍ بعيدٍ، وعمِل سفيراً إلى يوم الناس هذا، في العديد من السفارات السودانية، ويشغل حالياً سفير السودان لدى فرنسا، متهوماً في استحقاقه العلمي، ومحصوله الأكاديمي، لمّا عرفوه عنه من اتقاد ذهنٍ، وارتقاء عوالٍ، دفعته دفعاً لمزيدٍ من التأهيل الأكاديمي.
والطعن -يا هداك الله- في درجة الدكتوراه التي حصل عليها الأخ خالد فرح، في بحثه العلمي عن”الدبلوماسية والتنمية”، وهي رسالة “أون لاين”، لم تقم على أسانيدٍ أو حِجاجٍ، تعضد حيثياتها، بل أُرسلت في الأسافير إرسالاً!
ولا أحسبُ أن ذاكم التشكيك غير المبرر، يقدح فيها أو في صاحبها! فهي الآن كتابٌ منشورٌ، وقعت عليه البروفسور كوندليزا رايس مستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش (الابن)للأمن القومي، في الفترة الأولى من حكمه،ثم وزيرة الخارجية الأميركية، في فترته الثانية، وهي أول إمرأة من أصل أفريقي تصبح وزيرة خارجية لأميركا، وثاني إمرأة تتسنم هذا المنصب في بلادها، بعد مادلين أولبرايت. وقبل ذاكم وبعده، أستاذة العلوم السياسية في عددٍ من الجامعات الأميركية، وهي صاحبة نظرية الفوضى الخلاقة، في منطقة الشرق الأوسط، وقد أوردت تفاصيلها في مذكراتها!
ومن المهم، أن أُشير إلى أنني أكتب هذه العُجالة، من أجل المدافعة عن الأخ خالد فرح لمعرفتي به منذ أمدٍ بعيدٍ، ومتابعٌ لما يكتبه نثراً وشعراً، وأتلمس فيها، سبل الإخوانيات ومعارجها، وهذا فنٌ -يا طويل العمر- يحتاج إلى تمهيدٍ مطولٍ، لتبيان أطواره النثرية، لا يتسع المجال هنا في تفصيله، ولكن ينبغي أن نلفت الانتباه إلى أنه دخل الصحافة المعاصرة، من حيثُ أنه يهدف إلى نقل الخاص إلى العام، لما يتضمنه من رسائل أخلاقية، ومقاصد قيمية، تحثُ على الفضائل، وتشيع الخير بين الناس. والإخوانيات في الوسائط الصحافية -التقليدية والحديثة- اليوم، نلحظها من خلال الرسائل الأدبية، والخواطر الإنسانية، وتستهدف بعضاً من الأهلين والأصدقاء والرسلاء وغيرهم، ولكن بأسلوبٍ ومضامين تجد فيها بعضاً من المتعة والقبول لدى قارئيها. فلا تثريب للكاتب إن لجأ إليها في بعض الأحايين.
وأكبر الظن عندي، أن الذي دفعني لذلكم، أنني في هذه العُجالة، أشهد بما علمتُ عن الأخ خالد فرح في تلكم الأيام الخوالي -كانت لنا أيام- من مثابرةٍ واجتهادٍ في التحصيل الأكاديمي، وتصديقاً لقول الله تعالى: “وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ”.
ومن الضروري، الإشارة هنا، إلى أن الكثير من المسلمين، يُجانبهم التوفيق في قولهم: (شهادتي في فلانٍ مجروحة)، كناية عن شهادته، التي قد يتلبسها شئٌ من الزيغ والضلال، لمحبته لذاكم الشخص المشهود له!
وأظن -وليس كل الظن إثمٌ- أن أولئك فات عليهم، أن الشهادة أمر دين. فينبغي على الشاهد ألا يكتم شهادته بالحق والصدق، في مَنْ يُحب أو يبغض.
وذهب جمهور الفقهاء القُدامى والمعاصرون إلى أنه يحرم كتمان الشهادة والتخلف عنها، إذا تعين الشخص لذلك، وترتب على كتمانها أو التخلف عنها، ضياع الحقوق، فإذا علم المسلم أن تخلفه عن الشهادة أو كتمانها، يؤدي ضياع حقوق الآخرين، يجب عليه أداؤها، ويحرم عليه التخلف عنها.
فأحسبُ أن شهادتي في الأخ خالد فرح، شهادة عدلٍ وحقٍ، ووقفتي معه وقفة وفاءٍ وصدقٍ، يفرضها الدين، ويستدعيها التدين، وامتثالاً لقول الله تعالى: “وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ”.
وحرصتُ أيمّ حرصٍ، على أن أدفع عن رسيلي المتهوم -ظُلماً وعدواناً- ما استطعتُ إلى ذلك سبيلاً، وعلى ألا أكتم الشهادة، المأمور قرآناً ألا أكتمها، وأن أشهد بما علمت، حقاً وصدقاً.
أخلص إلى أنه، من صروف الدهر وأقداره، أن بعض الضاغنين الذين في قلوبهم مرضٌ، وزادهم الله مرضاً، وتجد في أنفسهم غلاً وحسداً، وأقبلوا يزجون من مرض الضمائر أضربا، يرمون الناس بتهمٍ جُزافٍ، دون أسانيدٍ ووقائع!
فلا غروَّ أن حذرنا الله تعالى في بديع آيه، ومحكم قرآنه، من الذين يأتون بنبأٍ غير أكيدٍ، فيه ظلمْ وأجحافٌ وافتراءٌ، فيصيبون الناس بجهالةٍ. وقد وصفهم بالفاسقين. فلا ينبغي أن نُعير أحاديثهم اهتماماً، ولا نشيع بين الناس أباطيلهم!
ولنستذكر في هذا الصدد، مع الأخ الصديق السفير خالد فرح، وقول الشاعر العربي عمرو بن الأهتم التميمي:
لَعَمْرُكَ ما ضاقَتْ بِلاَدٌ بأَهْلِهَا
ولكنَّ أَخلاقَ الرِّجالِ تَضيقُ
وفوق هذا وذاك، فلنتذاكر معه، قول الله تعالى: “يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍۢ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ فَتُصْبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ”.

التعليقات مغلقة.