الدكتور عبد الناصر سلم يكتب : العلاقات السودانية المصرية مايجمع أكثر مما يفرق

 

 

مدير برنامج شرق افريقيا والسودان وكبير الباحثين في فوكس السويد

 

 

الكثير من الحبر سال علي الورق بشأن ازلية العلاقات السودانية المصرية وايضا تناول المحللين والنقاد مسيرة العلاقات السودانية المصرية سلبا وايجابا ولكن القاسم المشترك هو بالفعل وحدة المصير المشترك والمصالح المتبادلة فمهما كانت الخلافات في العلاقات بين الحين والآخري بسبب قضايا الحدود والتراشقات الإعلامية ولكن تبقي القضايا المصيرية عامل للتقارب ومادونا سحابة صيف يمكن ان تزول بفعل الرغبة بين الطرفين فما يجمع اكثر ممايفرق.

من هذه القضايا المصيرية قضية سد النهضة الإثيوبي الذي وقف فيه السودان في البداية وعبر حكومة الإنقاذ ضد مصر ربما لحسابات كانت خاطئة في تلك الفترة بعضها سياسي ليس له علاقة بالمصلحة فالسد الذي ينتج (٦) الف ميفاواط سيتأثر به السودان سلبا في حالة عدم التنسيق بين الدول الثلاثة وهذا ماشرعت فيه اديس ابابا مؤخرا بالإنفراد بالقرارات الخاصة بالسد والتي تسبب ضررا كبيرا للسودان خاصة عملية ملء خزان البحيرة للمرة الثانية حيث تفاجأ السودان بكميات كبيرة للمياه غمرت الأراضي السودانية واتخذت حكومة الفترة الإنتقالية في البداية موقفا وسطا لم يراعي مصالح البلاد واستغلت إثيوبيا انشغال السودان بالثورة وتباعد التنسيق بين الخرطوم والقاهرة وقطعت شوط بعيد في السد .

 

اثيوبيا من حقها أن تقيم مشاريع للتنمية ولكن ليس من حقها إحداث الضرر بدول المعبر والمصب لذلك نقول حان الوقت لكي تلتفت حكومة البلدين لأهمية التنسيق بينهما حتي لايقع الفأس في الرأس فاكمال السد دون اتفاق علي طريقة الملء والمواعيد يعرض المصالح السودانية للخطر تدفق المياه دون تنسيق وحجبها كذلك يصيب السودان بالغرق تارة والجفاف تارة آخري ممايؤثر علي الزراعة وانتاج الكهرباء وسكان مجري النيل.

 

خطورة إكمال سد النهضة وفق رؤية آحادية تكمن في انه سيكون مهدد أمني وورقة ضغط سياسي (وقنبلة )مائية موقوتة تستخدمها أديس ابابا ضد الخرطوم متي ماارادت ذلك وبالتالي يصبح السودان تحت رحمة إثيوبيا وكذلك مصالح اذا التنسيق في هذا الأمر تقتضيه وتحركه المصالح المشتركة وليس الاجندة الضيقه وتصفية الحسابات دون دراية لمآلات وخطورة الأوضاع المستقبلية.

 

وفي الجانب الآخر من العلاقات بين القاهرة والخرطوم مصر تشكل عمق استرايجي للسودان والعكس صحيح هنالك ملفات الهجرة الغير شرعية والجماعات الأرهابية وأمن البحر الأحمر لذلك نقول بكل وضوح ان مصر يهمها وجود استقرار سياسي وأمني بالسودان .

 

وعلي الصعيد الأقتصادي تنبع اهمية التبادل التجاري بين البلدين والذي يصل إلى (٢) مليار دولار في العام بحسب بعض التقارير الأولية والرقم رغم انه متواضع إلا انه مرشح للزيادة اذا مااكتمل مشروع السكة حديد بين البلدين حيث ستكتمل حلقات الوصل برا وجوا بكافة وسائل النقل .

 

 

مصر تستضيف اكثر من (٢) مليون مواطن سوداني مقيمين بشكل مستديم بجانب الآف من المواطنين الراغبين في العلاج والتجارة والسياحة والدراسة فكلما ضاقت الأوضاع بالسودانيين كانت مصر هي الملجا الآمن للسودانيين.

 

من الجيد ان قيادة البلدين اولت الملف الأمني اهتمام كبير فكانت الدورات التدريبية والمناورات المشتركة بين الجيشين بشكل دائم بجانب تبادل المعلومات حول المجرمين والأرهابين كما تقوم قوات الدعم السريع بدور كبير في عدم تسرب الهجرة الغير شرعية وتجارة البشر عبر الحدود السودانية المصرية الليبية كل هذة المشتركات تجعل من التعاون بين البلدين امر حتمي ومطلوب مهما تغيرت الحكومات.

التعليقات مغلقة.