كلام صريح : سمية سيد _ زيادة الدولار الجمركي (امغمتي)

دون ان تاخذ راي القطاع الخاص تتجه وزارة المالية الى رفع الدولار الجمركي بنسبة 26،8% بدون اي اعلان رسمي .
عدم استشارة القطاع الخاص في مثل هذه القرارات الخطيرة ليس بالامر الجديد ،فحتى الميزانية السنوية اصبحت لا تعرض على اتحاد اصحاب العمل قبل اجازتها من قبل الاجهزة المختصة.
موظفون من بنك السودان المركزي سربوا المعلومة الى الاعلام .اكدوا ان بنك السودان رفع مقترحا لوزارة المالية بزيادة الدولار الجمركي من 445 جنيها الى 564 جنيها ليتم تطبيقه الايام القادمة.
ان كان هذا التسريب صحيحا..واعتقد ذلك..فهذا يعني ان الاوضاع الاقتصادية تتجه نحو المزيد من الانهيار، والمزيد من ارتفاع الاسعار وزيادة معدلات التضخم.
وزارة المالية بهذا القرار تشير بوضوح الى فشل تنفيذ الميزانية العامة وعدم مقدرتها المواصلة الى نهاية السنة المالية، مما يعني عدم اعتمادها على موارد حقيقية ولجوئها الى زيادة الجمارك والرسوم الضريبية.
نفس النهج اتبعته وزارة المالية العام السابق وفي ذات التوقيت .فبسبب شح الايرادات اضطرت في يونيو فرض زيادات كبيرة على الدولار الجمركي ،من 28 جنيها الى 445 جنيها للدولار .
وقتها بررت المالية هذه الزيادات بما اسمته تحرير الدولار الجمركي لاهداف الاصلاح الاقتصادي ..وفي الحقيقة كان الهدف هو تحقيق اعلى ايرادات للخزينة العامة بعد الفشل في الحصول على اي من الايرادات التي اعتمدت عليها ميزانية 2021 من موارد حقيقية .
معلوم ان هذا العام شهد اوضاعا اكثر سوءا في الحصول على الموارد المالية عن العام السابق ،وبالتالي ليس هنالك من جهة غير جيب المواطن او كما قال السيد وزير المالية د، جبريل في احد تصريحاته.
جيب المواطن لم يعد يتحمل مثل هذه الضغوط .رفع الدولار الجمركي يعني المزيد من ارتفاع تكاليف المعيشة والمزيد من المعاناة .
منذ تسريب المعلومات حول زيادة الدولار الجمركية شهدت الاسواق توقف حركة البيع وهو امر طبيعي في مثل هذه الظروف لتحقيق مكاسب وارباح من فرق السعر .
قد تتحصل خزينة وزارة المالية على مبالغ مالية من ارتفاع سعر الدولار الجمركي .لكن هل تحسبت لما يحدث من خسائر اقتصادية كبيرة في المستقبل القريب؟
هذا القرار من شأنه أن يزيد من تكلفة الانتاج للصناعة المحلية ، وهي اصلا تكابد البقاء بعد خروج عدد كبير منها عن دائرة الانتاج .وحتى المتبقي منها تعمل باقل من 20% من طاقتها الانتاجية .كما ان 70% من مدخلات إنتاجها تـأتي من الخارج.
المتوقع زيادات مخيفة في اسعار السلع المستوردة .قائمة الواردات تحتوي على 7 آلاف صنف ،منها سلع استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها كالدقيق والقمح والسكر وغيرها من السلع الاساسية .ضف الى ذلك الارتفاع في اسعار النقل ورسوم الموانئ ورسوم شحن الحاويات التي زادت 500% في دول كالصين وتركيا .
طالما هذه هي طريقة تفكير الحكومة في الحصول على الايرادات ،وعدم مقدرتها في استنباط موارد حقيقية تعزز من قدرة الاقتصاد فعلينا توقع اسوأ مما نحن عليه الآن .

التعليقات مغلقة.