تحرير الوقود.. لمصلحة من؟

الخرطوم – رجاء كامل

قوبل قرار وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي الذي قضي بالغاء كافة اسعار الوقود (بنزين – جازولين) وذلك في اطار سياسة الدولة الرامية
لإصلاح الاقتصاد الوطني وتأسيس بنية تمكن مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية. قوبل برفض واسع من المواطنين وانتقاد من معظم المراقبين .

ووجه القرار بتكوين لجان متخصصة لدراسة كيفية توفير دعم مباشر لقطاعات، الزراع ،والمواصلات لتعويض هذه القطاعات من عبء ترشيد دعم الوقود.
ووفقا للقرار تخضع عملية السعر لتكلفة الاستيراد و التي تشكل ما بين ٧١٪ إلى ٧٥٪ من سعر الوقود مضافا إليها تكاليف النقل و رسوم الموانئ و ضريبة القيمة المضافة و هامش ربح شركات التوزيع و هذه التكاليف تشكل مجتمعة مابين ٢٥٪ إلى ٢٩٪ من سعر البيع المستهلك.
وبحسب التكلفة الحالية قد حددت سعر لتر البنزين بواقع (٢٩٠) جنيه سوداني، وسعر لتر الجازولين بواقع (٢٨٥) جنيه سوداني ، وهذا السعر يخضع للمراجعة الدورية وفق السعر التأشيري للدولار.
ويري الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي ان هناك ثلاث أسباب لرفع أسعار البنزين في السودان بنسبة 100% منها ارتفاع أسعار البترول ومشتقاته عالمياً، وكذلك ارتفاع أسعار صرف الدولار، ومحاولة زيادة إيرادات الموازنة العامة للدولة واضاف يمكن للحكومة التغلب على تقلبات أسعار النقط بمضاعفة التحوط
ضد الأسعار من خلال عقود خاصة بالتأمين ضد مخاطر ارتفاع أسعار النفط مع بنوك عالمية،
لتأمين الموازنة ضد مخاطر تذبذب أسعار البترول العالمية.مضيفا ما نراه الان هو ربط زيادة الوقود بسعر التكلفة، والتي تتحدد من خلال ‘سعرى صرف النقد الأجنبي وبرميل خام برنت عالمياً ‘ ويضيف فتحي
في تقديري الفترة القادمة ستشهد موجة تضخمية لن تعكسها أرقام جهاز الإحصاء  لأن طريقة حساب مؤشر التضخم تتضمن عوامل فنية لا تركز على الأثر على معيشة المستهلكين، بقدر ما تقارن معدل الزيادة في العام الحالي بنظيره في نفس الفترة من العام السابق.
مشيرا الي ان الذي يصعب الأمور هو تزامن ارتفاع أسعار الكهرباء قبل فترة ثم زيادة أسعار الوقود حيث ستزداد تكلفة النقل ومواد البناء من حديد وأسمنت ومطاعم ومواد غذائية وخضروات.
وأوضح ان الزيادات ستكون بنسبة كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار النقل والترحيل بعد رفع أسعار الوقود.
واضاف فتحي هناك خطة متفق عليها من الحكومة مع صندوق النقد الدولي لتحرير أسعار الوقود كاملة وتركها للعرض والطلب، وبالتالي إلغاء الدعم كاملا ‘ وقال بذلك المواطن بات على موعد مستمر مع زيادات الأسعار التي لا يقتصر تأثيرها السلبي فقط على المواطن بل تمتد إلى الأسواق التي تصاب بحالة كساد وربما ركود مزمن وتراجع في الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى موجات من زيادات الأسعار.
وانتقدت عضو اللجنة القيادية للتحالف الاقتصادي لقوى ثورة ديسمبر د. أساور آدم، رفع أسعار الوقود، ودعت الشعب لمقاومة الزيادات المضطردة وغير المنطقية والمتواصلة في أسعار الوقود الذي ارتفع من 28 جنيها للجالون الى 128 جنيها ثم إلى 540 جنيهاً حتى وصل إلى 1305 جنيه.

وأوضحت أساور في تصريحات صحفية أمس، أن هذه الزيادات ادت إلى ارتفاع تكلفة المواصلات للفرد في اليوم الواحد من 50 جنيهاً كحد أعلى إلى ما يفوق الألف جنيه حالياً وتصاعدت أسعار كل السلع بسبب ارتفاع تكلفة النقل وها هو الشعب موعود بارتفاع جديد في أسعار النقل والسلع لدرجة لا تطاق.

وأشارت أساور إلى أن الحكومة تكذب على الشعب عندما تعمل على القيام بحملة تضليل كبرى حول نتائج مؤتمر باريس التي وصفتها بالبائسة، لافتة إلى أن موازنة 2021 التي بلغت إيراداتها 928 مليار جنيه كان ثلثها أي 300 مليار جنيه من مصدر واحد فقط وهو رفع سعر الوقود من 128 إلى 540 جنيها مما يعني أن الحكومة تجني أرباحاً طائلة من بيع المحروقات وتلجأ لجيوب المواطنين المسحوقين للصرف على الجهاز الحكومي المتضخم.

وقالت أساور إنهم يمارسون إذلال الشعب حيث تركوا النساء والأطفال يقفون في صفوف الرغيف من الثانية صباحاً وحتى العاشرة صباحاً متزامنا ذلك مع انعدام الجازولين والمياه في الأحياء ووصلت قطوعات الكهرباء إلى عشر ساعات في اليوم رغم مضاعفة أسعارها إلى أكثر من خمسة أضعاف، وتساءلت ماذا ينتظر الشعب سوى المزيد من التجويع والإذلال، وقالت إن التحالف يدعو الشعب لممارسة حقه القانوني المشروع في الرفض العلني لسياسات الحكومة بكل وسائل المقاومة السلمية المشروعة من مواكب ووقفات احتجاجية وإضرابات ومذكرات.

وطوال العامين الأخيرين، ظلت قضية رفع دعم المحروقات نقطة خلافية بين الحكومة واللجنة الاققتصادية لقوى الحرية والتغيير، التي ترفض مبدأ إلغاء الدعم، ولم يحسم المؤتمر الاقتصادي الخلاف بين الحكومة ولجنة الخبراء الاقتصاديين بقوى الحرية والتغيير، حيث شملت توصياته الـ 160 توصية كتبت بصيغة “ترشيد الدعم السلعي”، وهي عبارة وصفها اقتصاديون بأنها فضفاضة وتخلو من التفاصيل، ولا تجيب على أسئلة مهمة وملحة، مثل تبيين كيفية هذا الترشيد ونسبته وهل يعني الترشيد الرفع الكامل للدعم أم جزئياً وهل يشمل جميع السلع أم الوقود فقط، مع عدم تحديد المدي الزمني للترشيد.

التعليقات مغلقة.